من مفارقات
الزمن الجديد إن الكثير من أدعياء الدين
المتطرفين
هم أما بقايا
مخابرات النظام العفلقي المقبور أو من
الطامحين الى دكتاتورية جديدة يسرقون فيها أمل
البسطاء وأحلامهم في عراق حر ديمقراطي ينام
فيه الجميع في أمن وأمان .. وسياسة البعض ممن
يدّعون الحرص على الإسلام وأهله .. سياسة
عفلقية شعاراتية لا تسمن من جوع .. إن مثال
هذه النفوس التي تناست جرائم صدام وكيف كان
العراقييون في همٍ وغم .. وشطبت على أحقاب
المحن من يتكلم اليوم بخطاب ٍ قومي شوفيني
عنصري إستعلائي يصف نفسه وكأنه محرر العراق من
عصابات العوجة
ويقدم نفسه
كمنقذ للعراقيين .. فيشطح وينطح ويزبد ويعربد
أمام الإعلام
العربي الطائفي من أجل الشهرة والكسب الدنيوي
وإلا بماذا
نفسر كلامه حين يصف أمريكا أشنع الأوصاف وهو
على مرآى ومسمع من قواتها ويتهجم على مجلس
الحكم ، أنا لست مدافعاً عن أحد واقفُ مع حرية
التعبير التي أعتبرُها نعمة العراق الجديد..
ولكنني أتساءل هل كان هولاء يجرؤون في زمن
صدام حتى الى الخروج الى الشارع وإلقاء كلمة
في حفل ديني .. يكذب من يدعي غير ذلك .. قليلا
من الحياء يا فرسان الإعلام العربي .. قليلا
من الرجوع الى الوراء .إن قراءة الأحداث قراءة
مقتضبة مبتورة لاتخدم إلا النظام المقبور ..
مَن يتصور أن أمريكا ستترك العراقيين لأهواء
هؤلاء السفّاحين بعد تسليمهم السلطة في حزيران
فأنه واهم وساذج .. ومن يعتقد بأنه قادر على
تخليص صدام من سجنه .. والخروج الى الشارع
ليسيطر على مقاليد الحكم وإعادة التاريخ الى
زمن المقابر الجماعيّة فهو يأكل الهواء . على
الشيعة والأكراد ضحايا المجرم صدام التكريتي
أن لا يغفلوا عن حقيقة ان الكثير منهم كانوا
ولا زالوا خدماً في بلاط لقيط تكريت وأن
الكثير لا زالوا يكتبون التقارير ويقتلون
الأبرياء حتى لو لبسوا العمائم .. فمنذ متى
كانت العمامة تزكي صاحبها ؟. إن مواقف بعض
الأشخاص وتصريحاتهم وعداءهم لمجلس الحكم
وقراراته وللسيد السستاني ولقوات التحالف التي
قال عنها السيد البرزاني في مؤتمر المصالحة في
أربيل : (لم نكن نستطيع القضاء على
الدكتاتورية بدون مساعدتها رغم التضحيات
الكبيرة ) وهي لعمر الله شهادة صدق وكلمة حق
.. مواقفهم تلك لا تخدم سوى طاغوت العراق
وأفكار عفلق قصدوا ذلك أم لم يقصدوا .. وهم
كما وصفهم شهيد الأمة ( الدين لعق على ألسنتهم)
. لقد بهظني ذلك المشهد في الصورة المنشورة في
( الجيران ) موقع الجمعية العراقية الكويتية
.. مشهد لمراهقين معممين ..وأقتطع جزء من
عنوان مثير ( وتفرض على الأهالي الألتزام
بقواعد الشريعة بالقوة !! ) ما هذا الذي يجري
في بلدي أبعد صدام وجرائمه يتحول الجميع الى
صداميين بلباس أخر وعقليات لا تفقه لباب الدين
الحنيف كان عليهم قبل أن يفعلوا ذلك تثقيف
المجتمع العراقي دينياً وحضارياً فالكثير من
الشباب الآن كبروا وهم لا يعرفون قراءة سورة
الفاتحة عن ظهر قلب ثم أين (لا أكراه في الدين)
!! وأين( وادعو الى ربك بالموعظة الحسنة) !!
لقد ألقتني كلمات المتحدثات في المقال في نار
الهم والحسرة على وطن ضاع من أهله. سيقول
المتطرفون إن المتحدثات علمانيات كافرات، وهو
قول مردود .. وأسأل:ـ
هل من المعقول
أن يكون صدام أكثر ديقراطية من الإسلام؟
تقول احدى
العراقيات الناشطات في مجال حقوق الأنسان
هل يصدق أحد
بأن المرأة العراقية بعد نظام العفالقة لا
تستطيع الذهاب وحدها الى المكتبة أو السوق ..
ولا تقدر أن تراجع دائرة رسمية أوتسافر و تخرج
دون محرم أو جيش من الحماية.
إن الإسلام
بريء من هذه الأفكار .. وقصد من يفعل ذلك هو
إيذاء دين الرحمة والمحبة والسلام .. والترويج
لعودة العفالقة
بالإيحاء الى
أن العراقيين لا يستطيعون حكم أنفسهم ..
السماء بعونك يا وطني الجريح وأنت تودع نظام
الجريمة المنظمة ليستقبلك أدعياء الإسلام من
الظلاميين. مجموعات لا تحترم نفسها و لا تلتفت
الى ضحاياها ولا تلهج بالحقيقة . أنا لست ضد
العمامة الصادقة ولست مع احتلال بلدي ولكنني
أكره المتفيقهين الساعيين الى نصرة العفالقة
وعودة النظام المقبور والدكتاتورية البعثيـّة
ولكن بشعارات دينيّة.