اطبع هذه الصفحة

تحديث

ارسل هذا الموضوع  لصديق

رسالة مفتوحة إلى السيد مقتدى الصدر

14/4/2004

()

 

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد فان من حق المسلم على أخيه المسلم النصيحة والتسديد بالرأي , وكما ورد في الحديث الشريف :أعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله , لعلّي من هذا المنطلق ومن منطلق التواصي بالحق أدلي بدلوي وافصح عما يجول في خاطري تجاه ما يجري من الأحداث المأساوية في أرض العراق الجريح أرض المقدسات أرض الحضارات أرض دجلة والفرات هذه الأرض التي سالت فيها أنهار الدم على ضفاف هذين النهرين منذ أن سفك عليها دم جدك أمير المؤمنين (ع) وجدك سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (ع) وأصحابه وأهل بيته عليهم السلام لن يتوقف عنها نزيف الدم على أيدي الطغاة وحكام الجور على مر التاريخ والى آخر وأعظم حلقه من مسلسل القتل والدمار والإبادة الجماعية على يد أعتى طاغية متجبر على مر العصور والأزمان بل ولا أبالغ لو قلت بأنه بيض وجوه الجناة والمجرمين وحيّر عقول الشياطين في مكره وغدره وتفننه في إهلاك الحرث والنسل فملأ أرض العراق بالمقابر الجماعية التي جمعت الكبار والصغار والنساء والرجال والأطفال ولعل المزيد من هذه الجرائم والكوارث الإنسانية تعرفونها أكثر مني لقربكم منها واكتوائكم بنارها فبيانها لكم يمكن حسابه من باب توضيح الواضحات أو كناقل التمر إلى هجر ولكني أقصد الذكرى لان الذكرى تنفع المؤمنين والإنسان حيث تتبدل عليه الأحوال وتزدحم حوله المشاكل والأشغال لتحجز بينه و بين الماضي القريب , والغرض من الذكرى هو أن لا يعيد التاريخ نفسه معنا لمرات عديدة وآخر درس من دروس الماضي هو ما حدث في ثورة العشرين المباركة حيث قامت على أكتاف المراجع والعلماء من جهة والعشائر الغيورة من جهة أخرى , لكن وللأسف الشديد غيرنا هم الذين تسلقوا وسرقوا ثمارها والسبب يعود إلى .... لا اعرف ما هو التعبير المناسب له هل أقول : ضعفنا , تشتتنا , تهاوننا, بساطتنا , طيبتنا, سرعة تصديقنا بالآخرين حينما يرفعون شعار لا فرق بيننا فنسلم لهم الجمل بما حمل , لا ادري أي من هذه الأسباب هي التي ضيعتنا عبر التاريخ وجعلت حقوقنا مسلوبة ربما كل هذه الأسباب مجتمعة أبعدتنا عن حقوقنا المغتصبة , و هاهي الأسباب نفسها تعود والمؤامرات تحاك ضدنا وبأيدي ماهرة وعقول مدبرة تعرف من أين تؤكل الكتف وهذا ليس بمستغرب , لكن الذي يثير العجب والمرارة والألم هو انطلاء هذه الحيل والمؤامرات على الكثير منا دون أن يشعر بعظم خطرها على الجميع .

أيها السيد المحترم انك تعلم جيدا بأنه لا يؤلم الجرح إلا من به الألم ونحن لا أحد يتحسس بآلامنا , وما حك جلدك إلا ظفرك , وآن الأوان أن نشتغل نحن بشؤوننا لان أولئك لم يتحسسوا بآلامنا ولو للحظة واحدة بل كان موقفهم واضح وضوح الشمس في رابعة النهار ويا ليت كان موقفهم موقف المتفرج والساكت فحسب لكان ذلك أهون بكثير مما كانوا عليه من الرقص على أشلائنا بل وامتداد أياديهم الأثيمة لدعم الطاغية صدام , بالأمس القريب كان شيخهم يتعانق بشوق معه , وهل نسينا الذين شاركوا وبضراوة في قمع الانتفاضة الشعبانية من قبل , أين كان تباكيهم المزعوم على الشعب العراقي في الوقت الذي سحق الطاغية صدام الملايين منهم وبأساليب وطرق بشعة لم يشهد لها التاريخ مثيلا , وهل نسينا الدبابات التي دخلت مدينتي كربلاء والنجف المقدستين والشعار الذي كان مكتوبا عليها ( لا شيعة بعد اليوم ) , وهاهم اليوم يبكون أسفا و حسرة على الطاغية صدام وأزلامه لان كرم صدام الطائي كان يصلهم إلى بيوتهم ومقراتهم وفضائياتهم وفجأة يأتي الاحتلال ويحرمهم من ذلك الجود والسخاء !!

أيها السيد المحترم مع من تريد أن تتظافر وتكون لهم اليد الضاربة في العراق؟ مع من تلطخت أيديهم بدمائنا ؟!! أم مع من يبارك بعضهم لبعض حينما تسقط ضحايانا وشهداؤنا على أعتاب كربلاء والكاظمية المقدستين , أسألك بالله عليك هل رفعوا يوما من الأيام صورة عالم من علماءنا أو شهيد من شهدائنا أم أن قتلاهم فقط يستحقون وسام الشهادة و قتلانا إلى النار ؟!!

وأسألك أيها السيد الجليل حينما استشهد المرحوم والدك وأخويك رضوان الله عليهم : هل ندد أحد من أولئك الذين تريد التضامن معهم بتلك الجريمة البشعة , وهل رفع أحد صورته , بل والأدهى من ذلك كله هو أن أعضاء مكتب المرحوم والدكم في بيروت يتوسلون بالصحافة والفضائيات لكي يعلنوا الخبر أو بيان شجب واستنكار لتلك الجريمة البشعة ولا أحد يجيب بالقبول لا من هؤلاء الذين أعلنت تضامنك معهم ولا من غيرهم لان كرم صدام الطائي أعمى أبصارهم وبصائرهم , وهؤلاء لا يريدون للشعب العراقي أن يهنا بالاستقرار والأمن بعد سقوط الطاغية لان سقوطه أدى إلى زعزعة الوضع الاقتصادي لبلادهم , والى خلل واضح في ميزانية أرصدتهم في البنوك التي بدأت بالعد التنازلي , واعلم أيها السيد المقتدى بان هؤلاء الذين أعلنت تضامنك معهم لم ولن ينفعوك في وقت المحنة كما لم ينفعوا الشعب العراقي من قبل وما هذه الأبواق الإعلامية لهم التي تتظاهر بتأييد هذه الضجة المفتعلة من قبل قوات الاحتلال سوى الرغبة الكامنة في نفوسهم في أن يتصيدوا في الماء العكر والنتيجة هو أن يوصلوا هذه الرسالة للأمريكان بان الشيعة إرهابيون وهمج رعاع لا يفهمون معنى التعددية وحرية الآراء وليس بإمكانهم إدارة شؤونهم الخاصة فضلا عن إدارة شؤون الدولة , والجدير بالحكم فقط أولئك الذين حكموا العراق على مدى عقود من الزمن بالحديد والنار, ولا يستبعد من الأمريكان فيما إذا وصلوا إلى هذه القناعة أن يسلموا على مصالحهم مادام الطرف الثاني مستعد للتفاوض معهم على هذه المسالة ودون قيد أو شرط المهم أن ترجع زمام الأمور بأيديهم فمن اجل ذلك هم على استعداد كامل للتنازل و إعطاء كافة الامتيازات المطلوبة للأمريكان وتقديمها لهم على طبق من ذهب لان المهم لديهم أن يحكموا لوحدهم فقط ولا يرتفع أي صوت آخر غيرهم فانهم لا يطيقون وجود الشخصيات الشيعية على رأس السلطة سواء كانت إسلامية أو علمانية لا فرق لديهم في ذلك , و إذا ثبت الأمر لهم عاد هدام بثوبه الجديد و بصورة أخرى , فيعود القمع, والإرهاب وتعود المقابر الجماعية ولكن بشكل أوسع وربما تشمل مدن بأكملها بعد أن تمحى من خارطة العراق , فهذا هو بيت القصيد أيها السيد الموقر وهذه هي المؤامرة التي يخطط لها أعداء العراق وشعبه تكمن في سحب البساط من تحت الأكثرية واحتكار السلطة بيد الأقلية فليحترق العراق بمن فيه وبما فيه من اجل سلامة أحزابهم وحركاتهم التي رفعت قميص عثمان تلوّح به أمام السذج والبسطاء من الشعب ومن ورائهم معاوية يستعد للتربع على عرش الحكم, فارجوا أن لا يفوتك ذلك , والمؤمن كما قال جدك رسول الله (ص) : كيّس فطن .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



الناصح أخوك في الإيمان


الشيخ أبو محمد الحائري

----------------------------

 

 


  • name: عازب
  • Date: 29/04/04

تعقيبات القارئ :

ليش تلحون علي السيد (يقول مازين مازين)لاءنه عبد ماءمور


  • name: عبد العزيز الحكيم
  • Date: 17/06/08

تعقيبات القارئ :

لمن جهازه لايدعم العربي اضغط هنا|

اضف تعقيبك هنا |

الاسم:

لمشاهدة تعقيبك اضغط  ( تحديث ) ، الموجود  في اعلى هذه الصفحة بعد ان تنهي عملية النشر