اطبع هذه الصفحة

تحديث

ارسل هذا الموضوع  لصديق

ندوة: احتلال العراق وتداعياته - عربياً واقليمياً ودوليا (11)

تاريخ آخر مشاركة : 

12/03/07

د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

ندوة: احتلال العراق وتداعياته- عربياً واقليمياً ودولياً.

مركز دراسات الوحدة العربية

عرض وتلخيص ومراجعة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

(11)

      تضمنت الجلسة الصباحية الثانية (10/3)- برئاسة الدكتور عبدالله ساعف- بحثين: البحث الثالث عشر- الدستور ونظام الحكم- الدكتور عبالحسين شعبان.. والبحث الرابع عشر: العراق على مفترق التعدد والتوحد- الدكتور عصام نعمان.

      يشكل بحث الدكتور شعبان: الدستور ونظام الحكم اطول ورقة بحثية تقدم الى الندوة (50 صفحة). ورغم شموليتها فهي تتطلب بالتأكيد اعادة الكتابة من قبل الباحث باتجاه التركيز والتكثيف. وهي مقسمة الى ثلاثة اقسام: الاول يتناول مسألة الدستور والدولة.. الثاني الاطار المفاهيمي للدولة والدستور وقضية الديمقراطية.. والثالث يعود الباحث ليناقش الراهن والمستقبلي بعد عرض التجربة الدستورية بمراحلها المختلفة.

      ان الاختلاف بشأن الدستور وكيفية صياغته والخطوات الاجرائية بما فيها الانتخابات العامة او الجزئية او غير ذلك، يمكن ان يكون مستمراً خصوصاً فيما يتعلق بالقيم والمبادئ والقواعد والمصادر والنظم التي يمكن اعتمادها، عدا عن العلاقة بين المركز والمناطق والموقف من الفيدرالية الكردية وقضية كركوك والمسألة الطائفية وقضايا المواطنة والجنسية وحقوق الانسان وحقوق المرأة وغيرها، اضافة الى دور الاسلام في نظام الحكم وموقعه بين مصادر التشريع وضمانات الحرية الدينية..

      اتسمت الخطوات التي اتخذت بموجب قرارات اممية او اتفاقات محلية لنقل السلطة الى العراقيين (مجلس الحكم ومن يرتضيه الاحتلال) في 30 حزيران/يونيو 2004 بالحديث عن الغاء دور فعال/محوري للامم المتحدة، حسب مشيئة الولايات المتحدة، وطلب تحديد جدول زمني وبرنامج لصياغة الدستور وانتخابات تجري في ظله. ويظهر هناك خلط متعمد بين. نقل السلطة، عملية اجراء انتخابات ووضع الدستور، استعادة سيادة الدولة والاستقلال الوطني، دور الامم المتحدة الذي تريده الولايات المتحدة "ديكوراً" لتجميل احتلالها للعراق.. رغم ان كل هذه الخطوات تتطلب شرطاً مسبقاً لا زال غائباً هو الاستقرار الامني والتفاهم الوطني.

      اصدر السيستاني في ذكرى ثورة العشرين (30 حزيران 2003)فتوى اكد فيها ضرورة ان يصوغ العراقيون دستورهم عن طريق انتخاب جمعية تأسيسية، خصوصاً بعد ان سرت شائعات بأن الامريكيين والاسرائيليين هم الذين سيصوغون الدستور. زاد هذا الشك بعد تصريح هوشيار زيباري (وزير الخارجية) الى مجموعة الازمات الدولية في بغداد بقوله "مهمة نوح فلدمان (المنسوب الى اليهودية الارثوذكسية- جامعة نيويوك) هي صياغة الدستور".

      تأسست اللجنة الدستورية التحضيرية (11 آب/اغسطس 2003) من 25 عضواً على شاكلة صيغة مجلس الحكم والوزارة باقتراح كل عضو في المجلس مرشحاً لعضوية هذه اللجنة التي قدمت ثلاثة بدائل: انتخابات مباشرة لمؤتمر دستوري.. تعيين اعضاء المؤتمر الدستوري من مجلس الحكم الانتقالي ويكلف المؤتمر الدستوري لجنة للصياغة.. صيغة توفيقية بين الاختيار (التعيين) وبين الانتخابات (التصويت).

      بقيت الخلافات بين تنفيذ دعوة السيستاني في اجراء انتخابات عامة لانتخاب مجلس تشريعي لصياغة الدستور وبين حلول توفيقية تقوم على الاختيار او تجمع بين الاختيار والانتخاب.. كما ان تحولْ شعار "الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان" الذي رفعته الحركة الوطنية العراقية بما فيها الحركة الكردية خلال الستينات ولغاية مطلع التسعينات الى "الديمقراطية للعراق والفيدرالية لكردستان" شكل جانياً خلافياً آخر. يضاف الى ذلك اتجاهات متقاطعة بشأن مرجعية الدستور ومصادره بين اتجاه متشدد يصر على اعتبار الشريعة الاسلامية مصدر التشريع وبين اعتبار الشريعة الاسلامية احد مصادر التشريع وبين سن دستور علماني.. وبعد كل ذلك يشكل الامر الطائفي هاجساً مستمراً لكافة الاطراف العراقية المنتمية لجلس الحكم والمعارضة له، رغم ان الطرفين يحذران من خطر النعرات الطائفية.

      وتكاد تلتقي اتجاهات سياسية قومية: عربية وكردية ويسارية- شيوعية وليبرالية- ديمقراطية على ضرورة فصل الدين عن الدولة مع وضع الاسلام كقيم روحية في مكانة متميزة ويكون احد مصادر التشريع، كما سارت عليه الدولة العراقية منذ تأسيسها. اما انصار الاسلام بمذهبيه الرئيسين فهم يلتقون على اعتبار الشريعة المصدر الاساس، إن لم يكن المرجع الاول بل الاخير احياناً.

      ويرى الباحث ان المسؤولية الوطنية تدعو الى التأني في صياغة وتشريع مسألة الدستور. كما ان ايكالها الى جهة غير منتخبة قد يثير الكثير من الاشكالات خصوصاً في ظروف الاحتلال. وحتى لا تبقى البلاد في فراغ دستوري يرى الباحث ضرورة اصدار اعلان دستوري مؤقت او العودة الى دستور 14 تموز/يوليو 1958 بعد تعديله..

      ان تمسك قوى وشخصيات وطنية ومن كل التكوينات بموضوع قيام حكم ديمقراطي واجراء انتخابات بعد استكمال مقومات نجاحها كما عبّر الاخضر الابراهيمي، ستكون المدخل المناسب للمعركة الوطنية ضد الاحتلال وهوامشه. ولعلّ تمسك السيستاني بتلاليب "الوعد" الديمقراطي انما هو محاكاة لقضية وطنية يمكن ان تكون المقدمة الضرورية لتوسيع المعركة الوطنية لاستعادة الدولة من سلطة الاحتلال، وهي معركة الانعتاق والسيادة والدستور والديمقراطية.

      يشبه الوضع الحالي، والى حدود غير قليلة، الوضع الذي عاشته الدولة العراقية منذ نشأتها، رغم انها كانت في مرحلة التأسيس. اما المرحلة الحالية، فهي مرحلة اعادة التأسيس بعد التفكيك. واذا كان البريطانيون قد اعتمدوا على بعض رؤساء العشائر، فإن الامريكان والبريطانيين يحاولون اليوم في اعادة التأسيس، الاعتماد على طبقة سياسية وبعض المثقفين والتكنوقراط لتسهيل اتخاذ القرارات وتنفيذها من جانب قوات الاحتلال، وكذلك بعض الشيوخ ورؤساء العشائر، اضافة الى بعض رجال الدين خصوصاً وان بعضهم قد استبعد بعد ثورة العشرين (1920) بهدف اظهار حسن النية،  واستبعاد ممانعتهم او مقاومتهم مرة اخرى.

      المفارقة البارزة في المشهد العراقي حالياً على خلاف مرحلة التأسيس حيث تغيب الاكراد "بسبب عدم تلبية بعض حقوقهم"، فإنهم حالياً في صلب عملية اعادة التأسيس التي تشهد بروز "نزعات براغماتية" بحجة المصالح المشتركة الآنية في سياق تبرير التعاطي او التعاون مع الاحتلال، رغم التناقض الآيديولوجي او الاساس او رغم التقاطع الحاد بين الوطنية وبين الواقع الراهن.

      ولعلّ البعض يبرر الموضوع بتلاقي المصالح الظرفية والمؤقته، ولكن بعد انقضاء زمن كاف للاجتلال وما قام به في العراق من انتهاكات سافرة وصارخة لحقوق الانسان، فإن مثل تلك التبريرات لا يمكن ان تكون بعيدة عن المصالح الذاتية الضيقة احياناً او قصر النظر السياسي، اذ لا يمكن تحت مبررات ومسوغات ان الاحتلال امر واقع وان سبب مجيئه هو الحكم السابق، الانكفاء والاستقالة من وظيفة مقاومة الاحتلال (وهي وظيفة ايديولوجية تناحرية ووظيفة وطنية لبعض الاحزاب التي ما تزال ترفع يافطات متناقضة ومتعارضة مع الامبريالية والرأسمالية والصهيونية والاحتلال الاجنبي، مثل التيارات الاسلامية والشيوعية والقومية وغيرها بحجج لم يعد تكرارها الا لتبرير وجود الاحتلال او تبرير عدم اتخاذ موقف منه او من اجراءاته التعسفية، وعلى اقل تقدير، اعلان الانسحاب من مجلس الحكم ومن الوزارة احتجاجاً واستنكاراً والفاتاً لنظر الرأي العام في محاولة لتعبئته، وذلك اضعف الايمان كما يُقال.

     ان الفراغ الدستوري الذي سببه الاحتلال وتفكيك الدولة والغاء مؤسساتها العسكرية والامنية وتجميد سيادة العراق وتعويم استقلاله الوطني، يتطلب معالجة سريعة وموضوعية للواقع الراهن خصوصاً بإعادة ترتيب ولحمة الدولة العراقية من خلال مبادئ دستورية عامة وابطال مفعول القوانين المقيدة للحريات والمتعارضة مع حقوق الانسان. ويمكن ان يتم ذلك من خلال توافق وطني وعقد مؤتمر عراقي عام تنبثق عنه حكومة وحدة وطنية ائتلافية تمثل جميع القوى والتشكيلات والفئات وبالتعاون مع الامم المتحدة واشرافها تمهيداً لاجراء انتخابات حرة.

      وبعد مناقشته للقانون الاساس (1925) ونواقصه وكذلك مشروع الدستور الدائم (30 تموزز/يوليو1990) والدساتير الجمهورية المؤقتة بما فيها دستور عام 1970 وقانون الحزب القائد (142/1974)، حاول الباحث في رؤيته المستقبلية طرح المواصفات الرئيسة التالية للدستور المنشود :

* مبدأ الفصل بين السلطان على اساس التوازن والرقابة المتبادلة.

* المبادئ الدستورية العامة، لتُشكل نواة اصلاح النظام القانوني، بما في ذلك الغاء نظام المحاكم الخاصة والعرفية.

* التعددية السياسية الفكرية والثقافية والقومية.

* معالجة المشكلة القومية والطائفية في سياق المساواة بين المواطنين وتحريم كافة اشكال التميز العنصري والانتماء القومي والسياسي والمذهي والاصل الاجتماعي واللغوي.

* الالتزام بالمواطنة العراقية وجعلها معياراً اساسياً وشرطاً دستورياً  وبما يؤدي الى اعادة النظر بقوانين الجنسية وفق نظرة انسانية وطنية.

*حق القوميون الاكراد في العراق تقرير مصيرهم واختيارالصيغة المناسبة للعلاقة مع اشقائهم القوميون العرب، وبما يضمن المصالح المشتركة والصداقة والتعاون والعلاقات التاريخية، سواء كانت صيغة فيدرالية او اية صيغة اخرى وعلى اساس الاختيار الحر والتوافق الوطني وبخاصة بين ممثلين منتخبين عن المجموعتين القوميتين في العراق وصيانة حقوق بقية التنوعات اللغوية من ثقافية وادارية.

* نبذ العنف في الحياة السياسية واقرار مبدأ تداولية السلطة سلمياً وشرعياً بموجب الدستور.

* احترام الرأي والرأي الآخر وتحديد حقوق الاقلية والاكثرية بما يؤدي الى الاحترام والتعاون والمنافسة الشريفة وضمان حماية الاكثرية لحقوق الاقلية.

*ان جوهر العملية الديمقراطية هو تمكين شعب العراق ممارسة حقه في اختيار ممثليه عن طريق الانتخابات الحرة النزيهة المباشرة لبرلمان عراقي على اساس صوت واحد لكل راشد من الجنسين، واعتماد المناطق السكنية في الترشيح والانتخاب، وجعل صناديق الاقتراع اداة تغيير وليس اداة تجميل للحكام وفق مبدأ: ان الشعب مصدر الدستور في الحكم، والذي يتطلب تأكيده في الدستور والممارسة.

* ضمان الحريات الاساسية الاربعة: حرية التعبير والرأي.. حق الاعتقاد.. حق التنظيم الحزبي والمهني والنقابي وتأسيس الجمعيات.. وحق المشاركة السياسية في إدارة شؤون الحكم.

* النص على عدم تعارض الدستور مع الشرعية الدولية لحقوق الانسان ممثلة في "الاعلان العالمي لحقوق الانسان"/1948 وملحقاته.

      واخيرا، ضرورة التأكيد بنص واضح في الدستور ان العراق جزء من الامة العربية، ويتألف من قوميتين رئيستين هما العرب والاكراد واقليات قومية اخرى يحفظ الدستور حقوقها الثقافية والإدارية ويضمن جميع الاديان والانشطة الفكرية والثقافية واللغوية.

     يلاحظ ان الهجوم على العروبة يقابله سكوت عن اسرائيل وجرائم الصهيونية بحق الشعب العربي الفلسطيني والامة العربية، بل دعوات معلنة ومستترة للتطبيع معها واقامة علاقات رسمية وغير رسمية وتأسيس جمعيات وحضور مؤتمرات والقيام بزيارات وتقديم تسهيلات لشركات تجارية مباشرة او غير مباشرة للتغاضي عن الوضع لجديد في العراق.

      ان ضرورة النص على فقرة خاصة تربط العراق بعمقه العربي وبعده الاسلامي تستهدف مقابلة الدعوات التي تقول: ان العراق ليس جزءاً من الامة العربية، وان هويته غير عربية، في حين ان وجود قوميات اخرى كردية اساسية وكلدو- آشوريين وتركمان لا ينفي الطابع العراقي عن العراق او عروبة العراق. ولعلّ وجود قوميات اخرى في ايران لا ينفي عنها المكون الاساس تاريخياً وهم الفرس، كما ان وجود قوميات غير تركية، بخاصة الاكراد، لا ينفي عن تركيا الطابع التركي.

***

      في تعقيبه على ورقة: الدستور ونظام الحكم، يؤكد الباحث صباح مختار على جانبين: اولهما استكمال الاستعراض الدستوري بعد نشر مشروع اعده "مجلس الحكم".. وثانيهما بعض التعقيبات على ورقة الدكتور شعبان. وفي هذا العرض الموجز تأكيد على وجهة نظر المعقب فيما يخص النقطة الاولى التي تجسدت في "قانون إدارة العراق" للمرحلة الانتقالية.

      يبدو ان المخطط الامريكي يستند الى المرور بمراحل للوصول الى استعمار اقل وضوحاً بحيث يمكن الدفاع عنه ادبياً وقانونياً، وهذه المراحل قد تأخذ الشكل التالي:

* تعين "مجلس حكم" من الاشخاص الذين خدموا وعملوا مع الاستعمار او الذين يقبلون بذلك. يضم المجلس الحالي بعض الشخصيات غير المقبولة عراقياً ولا امريكياً ويسببون مصدر احراج للآخرين للتعامل معهم، حيث سبق وان اعلن الامريكان ولسنوات طويلة عن عمالة هؤلاء، وذلك بالصورة المأخوذة مع الاستخبارات الامريكية وبالوثائق عن الاموال التي تلقوها.

* هؤلاء الاشخاص جميعا او بعضهم لا بد وان يستبدلهم الامريكان بآخرين لم تؤخذ لهم صوراً في دوائرالمخابرات الامريكية ولم يُعلن عن استلامهم اموالاً. وهؤلاء الذين سوف يجري تعينيهم او حتى اختيارهم من قبل الغير او حتى انتخابهم سوف يستعملون لغة ومصطلحات اقرب الى الوطنية، وتضع بينهم وبين الامريكان حواجز ظاهرية، على الاقل، وتسمى مثلاً "حكومة مؤقتة".

* تتخلى سلطة الاحتلال عن دورها العسكري الظاهر وتواجده الرئيس الإداري للسلطة وتتحول الى "سفارة" امريكية هائلة القدرات حجماً ونفوذاً، ويتحول جيش الاحتلال الى "قوات صديقة" موجودة بموجب "اتفاقية تعاون امني" ويتحول المسؤولون الامريكان في الوزارات من مسؤولين الى "مستسارين".

* تقوم الحكومة المؤقتة باعداد دستور وانشاء اجهزة ووضع برامج تحقق كافة الاهداف الامريكية عسكرياً وسياسياً وفكرياً واقتصادياً واجتماعياً.

      تم اعلان نص "قانون إدارة العراق" للمرحلة الانتقالية الصادر عن "مجلس الحكم"  اثناء انعقاد الندوة. يتظاهر القانون بأنه "دستور" رغم ان اسمه "قانون ادارة". وبعد ان يعرض بايجاز لهذا القانون بمواده الـ 62 المقسمة الى تسعة ابواب، يقدم الاستاذ صباح المختار ملاحظاته التالية بشأن القانون المذكور:

* تجعل المادة 3 القانون ملزماً في كافة انحاء العراق في حين تعطي المادة 45 للمجلس الوطني الكردستاني الحق في تعديل تطبيق القانون.

* تشير المادة 4 الى ان النظام "ديمقراطي" وتنص المادة 12 على ان العراقيين متساوون، في حين ان قوانين سلطة الاحتلال الحالية (قانون اجتثاث البعث) والمواد 31 و 36 و 49 تمنع اعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي من أي دور وتحرم عليهم المساهمة كمواطنين ما لم يقوموا بتوقيع اوراق "براءة" كالتي كان العهد الملكي يطلبها من اعضاء الحزب الشيوعي.

* تنص المادة على ازالة وانهاء آثار (الاعمال التعسفية) و (الفصل لاسباب سياسية)، وهكذا ستتم عملياً الانتقام.

*تنص المادة 7 على ان (الشعب العربي) في العراق (جزء من الامة العربية) وبذا يخرج العراق المكون من 25 مليون نسمة من الامة العربية ولا يصبح جزءاً منها.

* تنص المادة 9 على جعل اللغة الكردية لغة رسمية بجانب العربية في كافة انحاء العراق بما في ذلك البرلمان ومجلس الوزراء والمحاكم وكافة المناطق العربية.

* تقوم المادة 11 على تعدد الجنسية (طبعاً ضروري حيث ان عدداً كبيراً ممن عُين واستُقدم من قبل سلطات الاحتلال يحمل الجنسية الامريكية او البريطانية او غيرها). كما ان اليهودي العراقي الاصل الاسرائيلي الجنسية المتجنس بالجنسية الامريكية سيكون بامكانه ان يكون عراقياً له نفس حقوق العراقيين. يضاف الى ذلك ان القانون المعني ليس محلاً لهذا الموضوع بل في قانون الجنسية.

* تحرم المادة 13 "العبودية وتجارة العبيد؟".

* تنص المادة 15 على براءة المتهم حتى يُدان، في حين ان هناك حوالي عشرة آلاف مختطف ومحتجز بدون أي تهمة ولا تتوفر اية معلومات عنهم.

* تمنح المادة 21 لمؤسسات المجتمع المدني حق العمل دون رقابة او موافقة او تنظيم او تسجيل "بالتعاون مع أي شخص او مؤسسة اجنبية".

* تنص المادة 29 على "حل" سلطة الائتلاف في نهاية حزيران/يونيو 2004. هذه السلطة ليست عراقية، فلما النص في هذا القانون على حلّها الا اذا كان القصد تخلص هذه السلطة من مسؤولياتها القانونية المثبتة في اتفاقات جنيف.

* تنص المادة 30 على اعطاء المرأة الحق في 25% من التمثيل. ورغم التأييد لحق المرأة الا انه- حسب المعقب- فهو لم يسمع في دولة ما على مستوى العالم تحدد نسبة بهذا الشكل حتى ولا في امريكا او بريطانيا. (ولكن ماذا عن بعض الجوار مثل البرلمان الاردني؟.. كما ان تحديد نسبة لمشاركة المرأة تعتبر بالتأكيد خطوة ايجابية باتجاه دفع المرأة للمشاركة في الحياة الاجتماعية، بمعناها الشامل، اذا كانت هذه النسبة تمثل الحد الادنى على الاقل- كاتب العرض).

* تجرم المادة 31 "منتسبي الاجهزة القمعية السابقة". ما هي تلك الاجهزة؟ وماذا يعني المنتسب؟ وهل تشمل الجميع؟ او من "اضطهد المواطنين"، كيف؟ وما هو الاثبات؟ ومن يقرره؟ وكذلك من هم الذين ارتكبوا "جرائم مخلة بالشرف" ترى هل تشمل جرائم السرقة المرتكبة خارج العراق ام تقتصر على جرائم سرقة البنوك المرتكبة داخل العراق؟ وفي أي فترة؟

* تشير المادة 50 إلى هيئة وطنية لحقوق الانسان. والآن تم تشكيل وزارة في حين ان سلطات الاحتلال وقواتها ومقاوليها والعاملين معها لديهم حصانة من الاجراءات القضائية والقوانين في العراق بموجب الامر رقم 17 في 28/6/2003.. 

       وفيما يخص الجانب الآخر من التعقيب، فقد اورد المعقب بعض الملاحظات على الورقة البحثية، تتقدمها:

* الدستور الملكي لم يكن اكثر استقراراً من الدساتير الجمهورية..

* الدستور الملكي كما الجمهوري كان يتم صياغته على مقاس الحاكم..

* المقارنة بين الدستور الملكي (1925) وقانون إدارة العراق تظهر الفروقات التالية: في العام 1925 عصبة الامم هي التي منحت الاستقلال، بينما حالياً فإن سلطة الاحتلال غير المشروعة تعين حكومة لخدمة اغراضها والتخلص من المسؤولية الدولية كسلطة احتلال.. العراق في الفترة الاولى كان مجتمعاً بسيطاً بلا مدارس ولا جامعات ولا وسائل اعلام على خلاف الوقت الحاضر.. شعب موحد ضد الاحتلال البريطاني، والآن شعب تغذيه صراعات المصالح وعنصرية وطائفية.. في السابق كان هناك سياسيون يتعاملون مع البريطانيين بخجل ويدعون الوطنية كغطاء للشرعية والآن سياسيون يتفاخرون بالتبعية والعمالة للاستعمار..

* الحديث عن تقرير المصير والفيدرالية بالنسبة الى الحركة الكردية موضوع خارج عن السياق وفيه خطل فكري، فحق تقرير المصير يعطى للشعوب المستعمرة.. والحديث عن الفيدرالية هو جمع بين دول قائمة لتكوين وحدة سياسية وليس بين ابناء شعب واحد في بلد واحد..

       ( ولكن بغض النظر عن قبول او رفض مبدأ تقرير المصير في حالة القوميين الاكراد في العراق، صحيح ان اعلان مبدأ تقرير المصير جاء بمبادرة من  الرئيس الامريكي بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى وكان موجهاً اصلاً نحو منح المستعمرات البريطانية والفرنسية وغيرها هذا الحق بغية تحقيق استقلالها، دون اغفال التوجهات والمصالح الامريكية من هذا الاعلان، فإنه صحيح ايضاَ ان المبدأ نفسه تطور مع الزمن بالممارسة.. على سبيل المثال منحت كندا احدى مقاطعاتها (كيوبك) هذا الحق في استفتاء شعبي رغم رفضها للانفصال.. كما لجأت جيكوسلوفاكية سلمياً الى هذا الحق لتتولد دولتين الجيك والسلوفاك.. اما حديث الباحث صباح المختار بشأن الفدرالية فهو محل شك، لأن الفيدرالية اسلوب لإدارة دولة الوحدة الوطنية على اساس اللا مركزية وهي قائمة في دول عديدة مثل الولايات المتحدة وسويسرة ولغاية الامارات العربية المتحدة، كما ان قول المعقب كون الفدرالية هو جمع بين دول قائمة فيه خلط واضح مع الكونفدرالية- كاتب العرض).

* لا خلاف على المعايير والمبادئ والقواعد الدستورية.. لكن المشكلة هي ان الارادة لا زالت معدومة والآلية لا زالت غائبة.

      واخيراً، يُنهي الباحث صباح المختار تعقيبه بقوله: اذا لم يتفق العراقيون على انهم ضد الاحتلال والاستعمار لوطنهم، فلن يتمكنوا من حل الاشكال، وسيأتي هذا الحل وفق الرغبة الامريكية..

***

      قدم البحث الرابع عشر: العراق على مفترق التعدد والتوحد- المتغيرات والتحديات والخيارات- الدكتور عصام نعمان- محام ووزير سابق. ولاحظ ان ما يحدث في العراق يشبه الحرب اللبنانية حيث تصارعت زعامات سياسية لطوائف عدة في سياق حرب وكالات.. فما هو حاصل في العراق ثمة صراع بين اعضاء مجلس الحكم الانتقالي وبينهم وبين قيادات سياسية متعددة خارج المجلس، وبين قيادات في جماعات دينية واثنية، وصراع داخل كل من هذه الجماعات بين قيادات لها مصالح ومطامح متباينة، وصراع بين دول متعددة لها نفوذ وتأثير داخل هذه الجماعات. وعلى مفترق التعدد والتوحد يقف العراق في هذا الزمن الصعب وهو مفترق شديد الخطورة تكتنفه متغيرات وتحديات وخيارات راهنة ومقبلة، ستكون لها غالباً مفاعيل مؤثرة على كيانه ومصيره.

      يشكل الاحتلال المتغير الاول والافعل في حاضر العراق. وهو متغير مرشح لإقامة مديدة في ظل الحسابات السياسية الامبراطورية للإدارة الامريكية الحالية. كما ان الاحتلال ادى الى نشوء متغير ثان هو انهيار الدولة بمؤسساتها وجيشها واجهزتها وحزبها الحاكم وشبكة العلاقات السياسية والاقتصادية. كما ان انهيار الدولة ادى بدوره الى انهيار المجتمع الذي عانى من الحرب والحصار.

      ما كانت "لبننة" العراق لتندلع لولا عوامل ثلاثة: (1) انهيار الدولة بعد حل الجيش والاجهزة الامنية المتكاملة معه..(2) استئصال حزب البعث باعتباره القيادة السياسية للدولة والناظم السياسي والاجتماعي لمختلف انشطة المجتمع الاهلي، والذي عطّل عملياً وجود احزاب اخرى، الامر الذي ادى الى فراغ مريع في الحياة السياسية طيلة 35 عاماً لغاية الحرب والاحتلال..(3) صعود مراجع وقيادات ذات مصالح ومطامح متباينة عقب الاحتلال اتاح لإدارة الاحتلال الامريكية وللدول المجاورة، لا سيما ايران وتركيا، ان تلعب بها وتتلاعب تالياً بمقدرات العراق.

      يتضح من وقائع الصراع واستنتاجات الاخضر الابراهيمي ان كلا من الجماعات العراقية بات يطرح مطالب لنفسه خاصة به او يقترح نهجاً لمعالجة القضايا العالقة من دون التنسيق مع الآخرين.. وبالمقابل تبقى امريكا اقوى اللاعبين في الساحةالعراقية، وهي تبدو في تخبط متواصل مع التمسك بالبقاء في العراق. يواكب هذا التخبط الذي يطبع السلوك السياسي الامريكي في العراق احتدام الخلاف حول مسائل دستورية اساسية، ابرزها: دور الدين.. الهوية واللغة.. رئاسة الدولة.. الفيدرالية.. حقوق الانسان والمرأة.

      وإذا كانت خيارات الامريكيين واضحة، فماذا عن خيارات العراقيي؟ اغلبية عراقية مقتنعة ان تكون لهم "اجندة" مغايرة للامريكيين. فتحرير البلاد بإجلاء جيش الاحتلال هو الهدف الاول والاثمن، ويتطلب اولاً بناء وحدة وطنية صلبة في اطار جبهة وطنية جامعة. والديمقراطية هي جسر التوفيق والوفاق بين التعدد والتوحد. ومقاومة التقسيم بكل القدرات والمناهج والوسائل المتاحة واولها واهمها المصالحة والوفاق واستعادة الوحدة الوطنية ومقاومة الاحتلال واعادة بناء الدولة على اسس الديمقراطية واللامركزية والعدل والتنمية. ولدول الجوار، ولا سيما سوريا وايران وتركيا، دور مركزي في مساعدة الاطراف العراقيين على التوصل الى وفاق على الاسس المذكورة، وذلك يقتضي الترفع، من منظور ستراتيجي، عن التماس المصالح الاقليمية الضيقة.. فبثاء العراق موحداً في حمى شعبه هو المصلحة العليا والجائزة الكبرى لكل الجيران، عرباً وعجماً..

***


  • name:
  • Date: 30/08/04

تعقيبات القارئ :

ابحث عن نص قانون اجتثاث البعث

لمن جهازه لايدعم العربي اضغط هنا|

اضف تعقيبك هنا |

الاسم:

لمشاهدة تعقيبك اضغط  ( تحديث ) ، الموجود  في اعلى هذه الصفحة بعد ان تنهي عملية النشر